ما هو الصابون؟
ويعرف الصابون بأنه منتج يستخدم مع الماء وذلك لتقليل التوتر السطحى ومن ثم
يقوم بطرد الاجزاء غير المرغوب فيها الموجودة على البشرة وبصفة خاصة الدهون
وذلك من خلال خاصية كيمائية تعرف بالرغوة.
تتطلب عملية تصنيع الصابون فهم كامل للكيمياء ،قديما كانت هذه العملية تتطلب
وقت طويل لاعدادها ومراحل عديدة اثناء التنفيذ،وكمبدا عام نستطيع ان نقوم
بتصنيع الصابون اذا ادركنا ان تصنيعه يتم بناء على تفاعل كيميائى فى ابسط
صوره بين الحمض والقاعدة والتى تسبب ما يعرف بعملية التصبن.
ويأتى الشق الحامضى فى الصابون من مصادر كثيرة اهمها الدهون ،وبالنسبة للشق
القاعدى فهو يعتبر من المكونات التى يصعب الحصول عليها نظرا لانها تحتاج الى
عمليات كيمائية صعبة حتى تظهر فى شكلها النهائى فهذا الشق عادة ينتج من حرق
مركبات عضوية .

الصابون النابلسي..علامة فارقة في عوالم صناعات التجميل العالمية
تعج صبانة الشكعة في مدينة نابلس في الضفة الغربية بالحركة للتحضير لطبخة
جديدة، يصنع منها الصابون النابلسي الأبيض، الذي ضرب بشهرته كافة أصقاع
المعمورة.
وهذه الصبانة من ضمن الصبانات التقليدية التي باتت تُعد الآن على أصابع اليد,.
يعود تاريخ إنشائها لمائة وعشرين عاماً مضت, وقد ظلت محافظة على علامات فارقة
تميز الصابون النابلسي كشكل القطعة وتغليفها واسمها في كل أنحاء العالم.
يقول سعد الدين الصدر الموظف في الصبانة منذ 48 عاماً: \\\\\\\"الصابون
النابلسي هو القطعة التي لا تتغير قيمتها ومواصفاتها في عالم متخم بصناعة
مواد التجميل والتنظيف\\\\\\\".
ومنذ أمد بعيد تميز جبل نابلس بصناعة الصابون، حتى ارتبط هذا النوع من
الصناعة التقليدية باسم نابلس، وعرف الصابون الأبيض بصابون نابلس أينما
استعمل وبغض النظر عن فوارق الأسماء (الماركة).

وقال العلامة مصطفى مراد الدباغ في موسوعة \\\\\\\"بلادنا فلسطين\\\\\\\":
\\\\\\\"صناعة الصابون في نابلس قديمة, لعلها تعود بتاريخها إلى ما قبل القرن
الرابع للهجرة.
وسجل الدباغ أن المقدسي المتوفى سنة 380 للهجرة، ذكر أن الصابون كان ضمن
تجارات فلسطين، وإن لم يذكر أماكن صنعه إلا أنه لا شك بأن نابلس كانت في
مقدمة المدن الفلسطينية التي كانت تصنعه.
وقال الصدر: كان في نابلس 32 صبانة تراجع عددها الآن، ليصل إلى خمس صبانات
لأن الجهات الرسمية غير قادرة على توفير حماية ما لصناعة الصابون والحد من
استيراد الأنواع الأجنبية.
ويظل ارتباط السوق المحلية وبعض الأسواق الخارجية بتجارة الصابون النابلسي
ارتباطاً نفسياً لا مجال للصناعات العالمية الأخرى في ذات المجال الحد من قوة
هذا الرابط النفسي بين الأجسام والصابون النابلسي.
ويطلق من يستعمل الصابون النابلسي تقليعات مضحكة على من يفضل الصناعات
الأجنبية الأخرى, ويقولون \\\\\\\"من كان رأسه قفل فليستعمل صابونة نابلسية
ماركة مفتاحين\\\\\\\"، ويقول الصدر\\\\\\\\\\\\\\\" عندما تستعمل الصابون
النابلسي يظل الجلد ناعماً وطرياً, وينظف الدهون عنه بعد أكلة دسمة\\\\\\\\\\\\\\\".
ويضيف الصدر لـ\\\\\\\\\\\\\\\"وفا\\\\\\\" مغتبطاً: \\\\\\\"ذات مرة وقبل
ثلاث سنوات زارت نابلس فتاة ألمانية, وفي بيت نابلسي استحمت بصابونة نابلسية,
فتعلقت بها ورفضت أن تستخدم أنواع أخرى كلما أرادت أن تستحم\\\\\\\".

ويتابع: هذا دليل على أن كل من يعرف الصابونة النابلسية يتعلق بها فهي
تنعم الجسم وتورد الوجوه.
وقال الشاعر النابلسي محمد أحمد العمد في قصيدة ابن المدينة\\\\\\\\\\\\\\\"
يمتدح الصابون\\\\\\\" صابونها عطر يشع وضاءةً كالمسك نفحاً والثلوج نقاء. قد
ظل آلاف السنين ولم يزل يندي الجسوم ويغسل الأقذاء\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\".
داخل الصبانة تمر صناعة الصابون بحلقة مميزة من الترتيبات والإجراءات حتى
تخرج المنتجات إلى السوق مغلفة بورق يميز هذا النوع من الصناعات عن كافة
الأنواع المصنوعة عالمياً.
ويقف الريس أحمد سالم حول الوعاء الكبير (القازان) الدائري، حيث تصب الطبخة
التي عادة ما تكون حارة, حارقة, لكل من يلسمها, ويحركها بالدوشكاب وهي عصا
طويلة بطول 4 أمتار, ومن ثم يستعمل المخاضة لتحويل الطبخة من زيت لصابون
بواسطة الماء البارد الحلو. قال الريس سالم الذي تربطة علاقة حميمية مع صناعة
الصابون \\\\\\\"أعمل هنا منذ أكثر من 33 عاماً وهذه مهنة ما عرفت غيرها,
وأنا أتعامل مع صناعة الصابون النابلسي بكل أريحية وأعرف كل أسراره في الصيف
والشتاء وحين تكون طرية وحين تكون مشدودة\\\\\\\".
ومضى يقول: العمل في الصابون بين العلبة والمغراف والمخاضة والدوشكاب
\\\\\\\\\\\\\\\"عشرة عمر\\\\\\\".
وفي الطابق الثاني من الصبانة التي يعمل فيها الريس سالم، كان ثمة عمال
يعملون على صب الطبخة وتغليف ما جهز من قطع لتوضع على شكل هرم دائري بحيث
يتخلله الهواء كي يجف بأسرع وقت.
وقالت (veroique bontembs) الباحثة الفرنسية من جامعة (universite de
province) في مقاطعة aix -enprovenc إن صناعة الصابون النابلسي كانت شيئاً
مهما في نابلس منذ عشرات السنين، خاصة لأصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي.
واستدركت تقول:\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\" الآن الوضع يختلف بسبب دخول
الصناعات العالمية وأنواع كثيرة من الصابون إلى الأسواق.

ومضت تقول \\\\\\\"ما يهم الآن هو كيف نحافظ على هذا الشكل من الصناعات من
النواحي الاجتماعية. . والمهم أيضا الحفاظ على العمال الذين يعملون في هذه
الصناعة والحفاظ على ذكرياتهم معها\\\\\\\".
\\\\\\\"يجب أن يكون المستهلك واعياً لمزايا الصابون النابلسي،\\\\\\\"قالت
الباحثة التي تحضر لرسالة الدكتوراه حول صناعة الصابون النابلسي من ناحية
تاريخية واجتماعية.
وقالت لـ\\\\\\\"وفا\\\\\\\" في كل مكان في العالم هناك صناعات تقليدية إذا
أردنا الحفاظ عليها يجب أن تولي الحكومات هذه الصناعات الاهتمام اللازم بها
كخفض الضرائب مثلاً.
وفي حقيقة الأمر تعرضت صناعة الصابون النابلسي خلال السنوات الأخيرة لهزات
عديدة, لكنها في الغالب كانت تفيق منها بسبب حاجة السوق لمثل هذا النوع من
الصناعات.
وتورد موسوعة \\\\\\\"بلادنا فلسطين\\\\\\\" أن عدد المصابن في نابلس في
أواخر القرن التاسع عشر كان ( 30) مصبنة إلا أن هذا العدد أخذ يتضاءل حتى بلغ
(16) مصبنة في عام 1904 وقد قدر إنتاجها قبل الحرب العالمية الأولى ما بين
500 و1000 طن.
وتوضح الإحصاءات التي سجلتها الموسوعة أنه في عام 1936 كان في نابلس 24 مصبنة
برأسمال قدرة ( 230000 ) جنيه فلسطيني وقيمة منتجاتها نحو (240000) جنيه
فلسطيني.
وفي إشارة منه لتراجع كميات التصدير، قال سعد الدين الصدر، إن المصبنة التي
يعمل فيها كانت تصدر خلال التسعينات ما مقداره 90 طناً من الصابون، غير أن
هذه الكمية تراجعت لتصل إلى 24 طناً هذه الأيام بسبب إجراءات إغلاق المعابر
التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وحسب الصدر فإن طاقة الصبانة الإنتاجية تبلغ 4 أطنان يومياً لكن الإنتاج
الفعلي لا يتعدى الطن الواحد هذه الأيام بسبب دخول أصناف صابون أجنبية إلى
السوق.
وتقول غرفة تجارة نابلس إن 24 تاجراً مسجلاً لديها يعملون في تجارة الصابون
ومواد التجميل التي تتضمن صناعة الصابون النابلسي.

|