|
أعلن
في نيويورك عن رحيل المفكر
والأكاديمي الفلسطيني إدوارد سعيد
(67 عاماً)، فجر الخميس 25 أيلول، حسب توقيت فلسطين،
في أحد مستشفيات المدينة حيث
كان يتلقى العلاج من تسمم في
الدم جراء إصابته بمرض سرطان الدم.
وكان د. سعيد قد ادخل
المستشفى يوم 22 أيلول في
حالة حرجة، بعد أن فقد القدرة على الحركة، جراء تفشي السرطان
في دمه مما أدى إلى ارتفاع
ضغط الدم واضطراب عمل القلب.
ورغم إصابة سعيد بسرطان الدم
منذ 12 عاماً، إلا أن ذلك لم يمنعه من العطاء
في المجالين الفكري
والأكاديمي.
عرف عن د. سعيد نقده المتواصل
لإتفاقية أوسلو، التي وصفها بأنها "اداة استسلام العرب"
في وجه إسرائيل والولايات
المتحدة. كما انتقد الرئيس ياسر عرفات بشدة
في مقالاته المختلفة التي درج
على نشرها في وسائل الإعلام
العربية والأجنبية شهرياً، وكثيراً ما تهمه بالتسلط
والديكتاتورية، فيما اتهم السلطة الفلسطينية بالفساد. ولم تسلم
العمليات ضد الأهداف المدنية الإسرائيلية من نقد
سعيد، ووصف العمليات
التفجيرية بأنها "لاعقلانية". وكان
سعيد يدعو إلى مجتمه فلسطيني علماني.
وكان ادوارد
سعيد عضوا
في المجلس الوطني الفلسطيني
طوال 14 سنة قبل ان يستقيل منه في
1991 بسبب خلافاته مع الرئيس الفلسطيني.
ولد ادوارد
سعيد
في 1935
في القدس وصدر له العديد من
الكتب النقدية والنظرية، في
مقدمتها كتابه "الاستشراق"، الذي أصدره عام 1978 والذي ترجم إلى
26 لغة، واحتفل مؤخراً باليوبيل الفضي لإصداره، بالإضافة إلى كتب
اخرى تناولت النزاع في الشرق
الاوسط، وتدافع عن القضية الفلسطينية.
وقد كان متخصصا في الموسيقى
وكان يدرس الادب الانكليزي المقارن
في جامعة كولومبيا. وألف كتابا
في السيرة الذاتية تحت عنوان
"خارج المكان" أثار اصداء واسعة لدى نشره بلغات عديدة. وقد ترجمت
اعماله في انحاء مختلفة من
العالم.
وفي بيان بثته وكالة الأنباء
الفلسطينية، نعى الرئيس عرفات ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية
إدوارد سعيد الذي وصف بـ"المفكر
العالمي الكبير والبارز وابن الشعب الفلسطيني البار"
وقال البيان: ((لقد خسرت برحيله الانسانية عبقرية بارزة كان لها
اسهام غني وواسع في جميع
مجالات الثقافة والفكر والابداع، واحتل موقعاً مرموقاً كمدافع عن
حقوق الانسان وعن القيم الانسانية الرفيعة وكل ما هو مستنير وحر
في تاريخ الفكر الانساني.
ان دوارد سعيد، ابن القدس،
وابن فلسطين، ترك وراءه آثاراً هامة تشهد على اصالة انتمائه
وايمانه الذي لا يلين بحقوق هذا الشعب
في التحرر والاستقلال وكسب
لقضيته الوطنية مؤيدين وانصاراً كثيرين بفعل فكرة المستنير وعمق
رويته واخلاصه للقيم الانسانية الرفيعة، والشعب الفلسطيني وكل
قوى الخير والتنوير والتقدم في
عالمنا تفتقد اليوم بغيابه احد روادها ورموزها والمعبرين عنها.
وقد ظل ادوارد
سعيد يحتفظ بمكانة هامة
وفاعلة في حركة النضال الوطني
الفلسطيني من خلال عضويته في
المجلس الوطني الفلسطيني ومشاركته المؤثرة
في مختلف الانشطة الفكرية
والسياسية على الساحة الفلسطينية والعربية والعالمية.
نحن نتقدم الى شعبنا الفلسطيني بالعزاء البالغ واحد من ابرز
مثقفي عصرنا البروفسور ادوارد
سعيد وابداعه الخلاق.))
|