|
عرفات
هو واحد من سبعة اخوة ولدوا لتاجر. مكان ولادته ليس مؤكدا لكن
اغلب الظن انه ولد في القاهرة، مصر في 24 اغسطس/ آب 1929. مع هذا
الا ان البعض ما زال يزعم ان عرفات ولد في القدس في 4 اغسطس/ آب
1929. لكن اكتشاف شهادة ولادته ومستندات اخرى من جامعة القاهرة
قد انهى الشك في مكان ولادته (حيث ان كاتب سيرته الن هارت يؤكد
الان انه ولد في القاهرة).
عند الولادة، كان اسمه محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة
الحسيني، محمد عبد الرحمن هو اسمه الاول وهو اسم مركب واسم ابيه
هو عبد الرؤوف، عرفات هو اسم جده، القدوة هو اسم عائلته،
والحسيني هو اسم عشيرته.
يقول ابو ريش "كاتب سيرة عرفات" انه لا يوجد صلة بين عرفات
وعائلة الحسيني المشهورة في القدس، ويذهب بعيدا فيقول ان عرفات
اراد تأسيس اوراق اعتماد فلسطينية كي يروج نفسه طموحا في
القيادة. لذا لا يستطيع ان يتحمل اي حقائق تقلل من هويته
الفلسطينية. عرفات لا زال يصر على حقيقة انه ولد في القدس وكان
قريبا لعائلة الحسيني المهمة هناك. عاش عرفات اغلب طفولته في
القاهرة، الا اربع سنوات بعد موت امه (بين سن الخامس والتاسعة)
فانه عاشها مع عمه في القدس. ثم التحق بجامعة القاهرة وتخرج منها
كمهندس مدني. كطالب، انضم الى جماعة الاخوان المسلمين واتحاد
الطلاب الفلسطيني، حيث كان رئيسا له من عام 1952 الى عام 1956.
في القاهرة طور علاقة وثيقة مع الحاج امين الحسيني، الذي كان
معروفا بمفتي القدس. في 1956 خدم في الجيش المصري اثناء حرب
السويس. في أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة (3
فبراير/ شباط 1969) تم تعيين عرفات قائدا لمنظمة التحرير
الفلسطينية. تزوج عرفات متأخرا في حياته حيث رزق بمولودة، تعيش
الآن مع امها "سها عرفات" في باريس، فرنسا.
تأسيس فتح
بعد حرب السويس غادر عرفات الى الكويت حيث وجد عملا هناك كمهندس
وبدأ بانشاء شركة تعاقد خاصة به. هناك ساعد ايضا على بناء حركة
فتح التي أوجدت لقيام دولة فلسطينية مستقلة. في 1963 قامت سوريا
باستخدام فتح كوكيل لتنفيذ عمليتها العسكرية الاولى -تفجير مضخة
ماء اسرائيلية- في ديسمبر، 1964.لكن الهجوم كان فاشلا. بعدحرب
الايام الستة 1967 حولت اسرائيل اهتمامها من الحكومات العربية
الى المنظمات الفلسطينية المختلفة، وكانت فتح واحدة منها.
الأردن
في أواخر الستينيات، شهد الأردن توتر ما بين فصائل المقاومة
الفلسطينية والحكومة الأردنية. إذ سيطر المقاتلين الفلسطينيين
(الذي كان يطلق عليهم لقب قدائيين) على عدد من النقاط الحيوية في
الأردن، ومنها مصفاة البترول الأردنية. شعر الأردن عندها
بالتهديد من الجماعات الفلسطينية التي لم يكن لها قيادة مركزية،
وأدت تراكمات عدة أحداث إلى أندلاع القتال ما بين قوات الحكومة
الأردنية والمقاتلين الفلسطينيين في يونيو 1970.
رغم محاولة الدول العربية التهدئة ما بين الأردن والفصائل
الفلسطينية، إلا أن الأمور تأزمت، إلاانه في 16 سبتمبر أعلن
الملك حسين بن طلال ملك الأردن عن تطبيق القوانين العسكرية في
الدولة، وفي دات اليوم، تم الإعلان عن تنصيب ياسر عرفات منصب
القائد الأعلى لجيش التحرير الفلسطيني، الجناح العسكري لمنظمة
التحرير الفلسطينية. إلا أنه في أواخر شهر سبتمبر من هذا العام،
وعلى أثر نجاح القوات الأردنية في مهمتها، تم اعلان وقف اطلاق
النار، وانسحبت الفصائل الفلسطينية وعرفات من الأردن إلى لبنان.
لبنان
على أثر انسحاب المقاتلين الفلسطينيين من الأردن، تمت اعادة
تمركز القوات في لبنان، الذي كان يتميز بضعف السيطرة للحكومة
المركزية، كما أن له حدود مع شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة،
وجماهيرية حزب فتح في المخيمات الفلسطينية في لبنان. واتى قدوم
الفصائل الفلسطينية إلى لبنان ليؤثر على التوازن الطائفي الموجود
في لبنان، ليساعد على إعادة إشتعال الحرب الأهلية هناك، التي
كانت قد بدأت بوتيرة منخفضة منذ سنوات. وأدى اختلاف التوازن
الطائفي في لبنان إلى انشاء تحالف ما بين اسرائيل والعدد من
الفصائل المسيحية في لبنان، وعلى رأسها حزب الكتائب اللبناني،
كما ان القوى السنية في لبنان وجدت في الفصائل الفلسطينية مصدر
قوة لها. وفي 1982 على أثر طلب مباشر، وإثر أجتياح اسرائيل
للبنان، تم تسفير القيادات والمقاتلين الفلسطينيين من لبنان،
لينتهي المطاف بهم في تونس.
تونس
في تونس كان ياسر عرفات بعيدا جغرافيا عن فلسطين، وشهدت الفترة
بين 1983 وحتى إندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987 فتورا
في نشاطاته ونشاطات حركة فتح ومنظمة التحرير وفي اكتوبر 1985 نجا
ياسر عرفات وبأعجوبة من غارة إسرائيلية على تونس إستهدفت منطقة
حمام الشط الذي فيه مقر المنظمة ومقر إقامة عرفات الذي أدى إلى
سقوط العشرات من التوانسة والفلسطينيين.
إعلان الدولة والإعتراف بإسرائيل
في إجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر 1988، اصدر "إعلان
قيام دولة فلسطين" في العاصمة الجزائرية، واعلن عن تشكيل حكومة
مؤقتة، وفي ديسمبر 1988، القى ياسر عرفات خطابا أمام الجمعية
العامة للأمم المتحدة أدان فيه الإرهاب بكافة أشكاله ودعى إلى
مبادرة سلام تعترف بموجبها منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل
بالوجود وحق دول الشرق الأوسط من بينها فلسطين بالعيش بسلام،
وكان هذا الإعتراف سببا في إعتراف العديد من دول العالم بالدولة
الفلسطينية.
رئاسة الدولة
في أبريل 1989، وافق المجلس المركزي الفلسطيني على ان يكلف ياسر
عرفات بمنصب رئيس دولة فلسطين المستقلة، وفي بدايات عام 1990،
صرح عرفات بأن إتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين تجري لإحلال
السلام.
حرب الخليج الثانية
في 1990 ولدى بدء حرب الخليج الثانية بين العراق والأمم المتحدة
بقيادة الولايات الأمريكية المتحدة بعد غزو العراق للكويت، كان
لعرفات موقفا مؤيدا لصدام، فكان لخسارة العراق في تلك الحرب
تأثيرات سلبية على الفلسطينيين العاملين والمقيمين في دول الخليج
العربية وعلى دعم الإنتفاضة الفلسطينية.
إتفاقية أوسلو
بعد مؤتمر مدريد، بدأت المفاوضات السرية بين منظمة التحرير
وإسرائيل عام 1991 أفرزت إتفاقا وقعه ياسر عرفات ورئيس الوزراء
الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين عام 1993، فكانت نتائج الإتفاق ان
أجزاء من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ، بدءا بمدينتي غزة
وأريحا ستنتقل إلى سيطرة فلسطينية هي السلطة الوطنية الفلسطينية،
بالإضافة إلى الإعتراف بحدود دولة إسرائيل على الحدود التاريخية
لفلسطين. وفي عام 1994، وقع ياسر عرفات وإسحق رابين في القاهرة
إتفاقا لتطبيق الحكم الذاتي في غزة وأريحا بما عرف بإسم إتفاق
القاهرة وينظر إلى هذه الإتفاقيات بأن شرعيتها مأخوذة من
الإتفاقيات الثنائية بدلا من القرارات الدولية من هيئة الامم
المتحدة.
السلطة الفلسطينية
بعد إتفاق القاهرة بدأت عودة القيادات الفلسطينية في الخارج إلى
مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاد عرفات إلى غزة في يوليو
1994 بصفته رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية. وإستمرت المفاوضات
لتنسيق الإنسحاب الإسرائيلي من الاراضي الفلسطينية، وفي العام
التالي حصل عرفات مع إسحق رابين على جائزة نوبل للسلام. إستمرت
بعدها الإتفاقات كإتفاق طابا وكامب ديفيد حتى قيام الإنتفاضة
الفلسطينية الثانية.
تدهور صحته ووفاته
في نهاية اكتوبر 2004، تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني
عرفات تدهوراً سريعاً قامت على اثره طائرة مروحية على نقله الى
الأردن ومن ثمة أقلته طائرة اخرى الى مستشفى بيرسي في فرنسا في
29 اكتوبر 2004. وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوبا
بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن مما ألم به. وفي تطور مفاجئ،
أخذت وكالات الانباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط
نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون
الاسرائيلي في 4 نوفمبر 2004 عن نبأ موت الرئيس عرفات سريرياً
وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الالكترونية لا عن
طريق الدماغ. وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من
مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة
الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004. وقد دفن في مبنى المقاطعة في
مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك
بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في
مدينة القدس كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته
|